السيد الخميني
279
كتاب الطهارة ( ط . ق )
فبعد القطع بأن المراد من الحلية ليس حلية الشرب لكونه من الطيب ، بل إما حلية الاستعمال تكليفا أو حلية الصلاة فيه وضعا أن الوصف بالمعتق مشعر أو دال على أن المراد أنه كيف يصنع النضوح أي الطيب الخاص حتى يحل استعماله معتقا . وبعبارة أخرى كيف يصنع حتى لا يصير مع صيرورته عتيقا فاسدا ومسكرا ، فالأمر باذهاب الثلثين حينئذ لأجل عدم طرو الفساد عليه ( 1 ) ويظهر من الروايات تعارف جعل الخمر أو النبيذ في النضوح في تلك الأزمنة ( 2 ) .
--> ( 1 ) في مجمع البحرين في مادة نضح : " أصل النضح الرش ، فشبه كثرة ما يفوح من طيبه بالرش " وفي كلام بعض الأفاضل : " النضوح طيب مائع ينقعون به التمر والسكر والقرنفل والتفاعل والزعفران وأشباه ذلك في قارورة فيها قدر مخصوص من الماء ، ويشد رأسها ويصبرون أياما حتى ينشر ويتخمر ، وهو شائع بين النساء الحرمين الشريفين ، وكيفية تطيب المرأة به أن تحط الأزهار بين شعر رأسها ثم ترشرش به الأزهار لتشتد رائحتها ، قال : وفي أحاديث أصحابنا أنهم عليهم السلام نهوا نساءهم عن التطيب به بل أمر بإهراقه في البالوعة " انتهى . قوله : " في أحاديث أصحابنا " إشارة إلى رواية عيثمة المروية في الوسائل - الباب - 32 - من أبواب الأشربة المحرمة - الحديث 1 قال : " دخلت على أبي عبد الله عليه السلام وعنده نساؤه ، قال : فشم رائحة النضوح ، فقال : ما هذا ؟ قالوا : نضوح يجعل فيه الضياح قال : فأمر به فأهريق في البالوعة " . ( 2 ) كرواية علي الواسطي قال : دخلت الجويرية - وكانت تحت عيسى بن موسى - على أبي عبد الله عليه السلام وكانت صالحة ، فقال : إني أتطيب لزوجي فيجعل في المشطة التي امتشط بها الخمر واجعله في رأسي ، قال : لا بأس " ورواية علي بن جعفر في كتابه عن أخيه ( ع ) قال : " سألته عن النضوح يجعل فيه النبيذ أيصلح للمرأة أن تصلي وهو على رأسها ؟ قال لا حتى تغتسل منه " راجع الوسائل - الباب - 37 من أبواب الأشربة المحرمة - الحديث 2 - 3 .